جيرار جهامي

37

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف

حتى يحصل في بعضها اليقين . ولذلك اختلف الناس في مراتب التصديقات الواقعة عن الأخبار بحسب ما يقترن بها ، كمن يجعل خبر الواحد بين يدي الجماعة ، إذا أمسكوا عن تكذيبه مع أنهم عدد يمتنع في عرف العادة تواطؤهم على تسويغ الكذب ، يتنزّل منزلة التواتر إذا كان ما أخبر عنه مدركا لهم بالحس . وكذلك ههنا قرائن تضعف الظن الواقع بالأخبار حتى يكاد في بعض المواضيع يقطع بكذبها ؛ كمن أخبر بقتل ملك البلدة في السوق ثمّ مرّ أهل السوق ولم يتحدّثوا بذلك . ومن هذا الجنس ردّ أبي حنيفة رحمه اللّه أخبار الآحاد فيما تعمّ به البلوى من الأحكام ، لأنه يرى أنّ حقّ ما تعمّ به البلوى أن ينقل نقلا مستفيضا . وكذلك ردّ مالك لكثير من الأحاديث إذا لم يصحبها العمل . ( ضف ، 70 ، 3 ) أخباز - الأخباز التي تصلح لمن يريد أن يحفظ صحته ، هو الخبز المختمر ، المحكم الصنعة ، المتّخذ من القمح المبلول بالماء ، وهو الذي يعرف عندنا ( ابن رشد ) بالمدهون . وذلك لأن هذا الخبز وسط بين الذي يعرف عندنا بالأحمر وبين الدّرمك . فالاختيار أن يكون خبزه في التنور ، فإن لم يمكن ففي الفرن . لكن خبز الفرن ، كما قال جالينوس ، عسير الانهضام . والعماد أن تكون الحنطة التي تخبز أن تكون حنطة فاضلة ، وهي التي يتخيّرها الفلاحون للزريعة . ( رط ، 425 ، 11 ) إختلاج - أما الإختلاج فإنه يكون عن فضل بخاري تولّد في العضو عن تقصير القوة الهاضمة ، أو رداءة المادة أعني إذا كانت منتفخة . ( كط ، 129 ، 8 ) اختلاط - أعني ( أرسطو ) بالخوف : الغمّ والأذى الذي يلحق النفس ؛ وبالإختلاط : اختلال الرويّة ؛ وبالفساد : الهلاك ؛ وبالأذاية : ما دون الهلاك . ( خ ، 156 ، 17 ) - إن الاختلاط لا يخلو أن يكون : إما شيئا عرض من باب الكيفية والصورة ، أو شيئا عرض من باب الكمية ؛ ثم إن كان شيئا عرض من باب الكمية ؛ فلا يخلو ذلك أيضا من وجهين : أحدهما أن يكون الاختلاط هو أن ينقسم كل واحد من المختلطين إلى أجزاء صغار كل واحد منهما حافظ لطبيعة الشيء الذي هو جزء منه ، ثم تتداخل هذه الأجزاء بعضها على بعض ويقع بعضها إلى جانب بعض أي جزء اتّفق إلى جانب أي جزء اتّفق حتى يعسر لذلك على الحسّ التفريق بينهما لصغرها ، فيكون الاختلاط على هذا شيئا يعرض عند الحسّ لأن طبيعة كل واحد من المختلطين قائمة في تلك الأجزاء بأنفسها إذ كان انقسام كل واحد من المختلطين إلى أجزاء صغار ولا تداخل بعضها على بعض حتى يعرض لها ألّا تتميّز عند الحسّ ليس ممّا يوجب تغيّر طبائع المختلطين . ومثال ذلك إن خلطنا حنطة بشعير فإنه يعرض لكل حبة من حبوب الحنطة أن تقع إلى جانب أي حبة اتّفقت من حبوب الشعير . . . ولا